مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

343

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بتقريب : أنّه لا شكّ في أنّ قتل المسلم إثم ، وقد توعّد الحديث على الإعانة عليه بالعقاب واليأس من رحمة اللّه ، ممّا يعني حرمة الإعانة على كلّ إثم . وأورد عليه بأنّ الإعانة على قتل المسلم هي بنفسها إثم وحرام ، لا من جهة كونها إعانة على مطلق الإثم « 1 » . ومنها : الأخبار الواردة في حرمة معونة الظالمين في ظلمهم ، وهي كثيرة مذكورة في بابها « 2 » . ومنها : ما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام في حرمة إجارة الدار لمن يبيع فيه خمرا ، كما في خبر جابر ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر ، قال عليه السّلام : « حرام أجره » « 3 » . ومنها : قول أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الخمر عشرة : غارسها ، وحارسها ، وعاصرها ، وشاربها ، وساقيها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبائعها ، ومشتريها ، وآكل ثمنها » « 4 » . فإنّ حرمة ما عدا شاربها وآكل ثمنها من هذه العشرة لأجل كونها إعانة على الإثم . والإنصاف : أنّ الفقيه يستظهر من مجموع هذه الأخبار المتفرّقة في أبواب الفقه المختلفة حرمة الإعانة على الإثم في المعاصي الكبيرة « 5 » . اللهمّ إلّا إذا كان للقتل ومعونة الظالم والخمر خصوصية يصعب إلغاؤها ، لشدّة تحذير الشارع منها . 3 - شمول أدلّة النهي عن المنكر للإعانة على الإثم ، فإنّ ترك الإعانة على الإثم دفع للمنكر ، ودفع المنكر كرفعه واجب . وقد أشار المحقّق الأردبيلي إلى هذا الدليل عند محاولته إثبات حرمة بيع العنب ممّن يعمله خمرا « 6 » . وتؤيّده رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لولا أنّ بني اميّة وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم ، لما

--> ( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 362 . ( 2 ) انظر : الوسائل 17 : 177 ، ب 42 ممّا يكتسب به . ( 3 ) الوسائل 17 : 174 ، ب 39 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 17 : 224 ، ب 55 ممّا يكتسب به ، ح 4 . ( 5 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 364 . ( 6 ) مجمع الفائدة 8 : 49 .